محمد بن جرير الطبري
92
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وجهه ذلك ، وضرب على أهل الكوفة ، البعث مع حذيفة ، وامرهم بموافاته بنهاوند ، واقبل النعمان على التهيؤ للسير إلى نهاوند ، ثم استقل في نفسه ، فناوشهم قبل مضيه ، فعاد الرهبان والقسيسون ، وأشرفوا على المسلمين ، وقالوا : يا معشر العرب ، لا تعنوا فإنه لا يفتحها الا الدجال أو قوم معهم الدجال ، وصاحوا بالمسلمين وغاظوهم ، وصاف بن صياد يومئذ مع النعمان في خيله ، وناهدهم المسلمون جميعا ، وقالوا : نقاتلهم قبل ان نفترق ، ولما يخرج أبو موسى بعد واتى صاف باب السوس غضبان ، فدقه برجله ، وقال : انفتح فطار فتقطعت السلاسل ، وتكسرت الأغلاق ، وتفتحت الأبواب ، ودخل المسلمون ، فالقى المشركون بأيديهم ، وتنادوا : الصلح الصلح ! وأمسكوا بأيديهم ، فاجابوهم إلى ذلك بعد ما دخلوها عنوه ، واقتسموا ما أصابوا قبل الصلح ، ثم افترقوا . فخرج النعمان في أهل الكوفة من الأهواز حتى نزل على ماه ، وسرح أبو سبره المقترب حتى ينزل على جندي سابور مع زر ، فأقام النعمان بعد دخول ماه ، حتى وافاه أهل الكوفة ، ثم نهد بهم إلى أهل نهاوند ، فلما كان الفتح رجع صاف إلى المدينة ، فأقام بها ، ومات بالمدينة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية ، عمن أورد فتح السوس ، قال : وقيل لأبي سبره : هذا جسد دانيال في هذه المدينة ، قال : وما لنا بذلك ! فاقره بأيديهم - قال عطية باسناده : ان دانيال كان لزم أسياف فارس بعد بختنصر ، فلما حضرته الوفاة ، ولم ير أحدا ممن هو بين ظهريهم على الاسلام ، أكرم كتاب الله عمن لم يجبه ولم يقبل منه ، فأودعه ربه ، فقال لابنه : ائت ساحل البحر ، فاقذف بهذا الكتاب فيه ، فأخذه الغلام ، وضن به ، وغاب مقدار ما كان ذاهبا وجائيا ، وقال : قد فعلت ، قال : فما صنع البحر حين هوى فيه ؟ قال : لم أره يصنع شيئا ، فغضب وقال : والله ما فعلت الذي أمرتك به فخرج من عنده ، ففعل مثل فعلته الأولى ، ثم أتاه فقال : قد فعلت ، فقال : كيف رايت البحر حين هوى فيه ؟ قال : ماج واصطفق ، فغضب أشد من غضبه الأول ، وقال : والله ما فعلت الذي أمرتك به بعد ، فعزم ابنه على القائه في البحر الثالثة ،